السلوك الإنساني تحت مجهر البحث والتحليل

.لطالما تفكرت في أسباب الغضب والإنفعال الذي يدعو الحكيم العاقل للتصرف الأهوج ويصنع من الجميلة الفاتنة وحشا مخيفا

في مهارات البحث العلمي، نطرح كباحثين سؤال ونسعى لوضع منهجية  للحصول على إجابة علمية غير محايدة وموضوعية، تتعامل مع الموقف أو الحدث تحت الدراسة، بشكل تعميمي بحيث يمكن نقل النتائج أو المحصّلة إلى مواقف جديدة من نفس فئة الموقف المدروس

.أليس هذا الوصف هو ما يفعله الباحث؟ ألسنا نبحث عن حقائق أو معلومات للوصول الى أجوبة  لألغاز في الحياة التي نعيشها

  لماذا كباحثين لا نستخدم نفس الأسلوب في التعرف على أنفسنا؟

.هذا ما يدعوني لكتابة هذه التدوينه، وهو وضع أسلوب علمي لتحليل السلوك الانساني في لحظة الحدث

من خلال سنوات عديدة في مهنة التدريب والتي أقوم فيها بتفكيك السلوك الإنساني وتحليله إلى أجزاءه الدقيقة بغيىة أستبداله أو أكتسابه، تعلّمتُ أن أضع له صورا ذهنية متكاملة كقطع صغيرة تحتاج لتركيب لتظهر الصّورة الكلية، كل قطعة هي عبارة عن صورة متكاملة بذاتها. تعلمت كيف ألتقط في مخيلتي هذه الصور بسرعة وبدقة لسلوك ما، في حالة تطوّرهِ وانتقاله من مرحلة الدافع أو المحفّز إلى مرحلة الإستجابة الكاملة والنّتيجة

 ووجدت أن كل صورة تحمل معنى مختلف ولها دافع أو محفّز مختلف ونتيجة جديدة مختلفة وهكذا. وقد يكون الدافع والسلوك في القطعة السابقة أو في نفس القطعة وهكذا تتعقد العلاقات بين القطع. ربما أقرب مثال لذلك ما يقوم به مصمّمي الصور المتحركة ( أنيميشن). وربما من يمارس التصويرالفوتوغرافي للأشخاص والحيوانات يدرك بعمق معنى السلوك الانساني بدون أن يملك الكلمات لوصفه، فهذا ما نقوم به في مهنة التدريب

خيل بأنك تقوم بتركيب لعبة ( بزل) مكونة من 1000  قطعة، ألستَ تفكّر في الصّورة الكبيرة في كل مرّة تريد أن تختار إحدى القطع؟

إذا كنت تستطيع أن تحلل سلوك طفل عندما تناوله حلوى أو تمنعها عنه وتستطيع وصف ردود الفعل بدقّة، فلماذا تعجز عن تحليل سلوكك الشخصي؟

:هناك عدة أسئلة في هذا الموضوع

١. هل يلزم من معرفة السلوك السيء، تحليل الجيد؟

٢. لماذا تحليل السلوك، أليس كافيا أن أقرر تغييره فقط وأضع برنامج للتغير؟

٣. لماذا التغيير صعب؟

٤. ما هي علاقة الحافز أو الدافع للتغيير بعملية التغيير؟

الدافع والاستجابة

.ينتج السلوك الانساني من دافع،  فالجوع يدفع للأكل، وكلمة تُقالُ لك تدفعكَ للرّد

بين الدافع والاستجابة مساحة، في هذه المساحة تكمن حرية التفكير، في حرية التفكير تكمن ملكات الإنسان الأربع (الوعي، فالتخيل ، فالتمييز، فالارادة). الإنسان هوالمخلوق الوحيد الذي يختار، ولكن من كانت مساحة التفكير لدية صغيرة وضيقة كيف يختار؟

:هذا يقودنا لمزيدٍ من الأسئلة

هل فعلا الدافع ملزم بسلوك محدد؟ هل يمكن أن يكون الدافع لسلوك ما دافع لسلوك آخر جديد؟-

أليس السلوك مسلك.. وهل المسلك يتكرّر في كل مرة؟-

هل يمكن ان يتغير المسلك بتغيير محتويات التفكير؟-

من يملك الآخر التفكير أم الدافع؟-

ما هو الدافع؟-

الدافع  يبدأ بشعورأو إحساس مادّي يقود إلى شعور نفسي، فالألم يولّد الضّيق والإكتئاب والإنسحاب والبكاء والحزن والمعاناه وعشرات المشاعر المعقّدة. وقد يتحول كلّه إلي غضب يفقد معه الإنسان القدرة علي التفكيرالسويّ

.الجوع ايضا احساس جسمي ينتج عنه عمليات كيميائية تسبب مشاعر عديدة-

.الحرمان من النوم أو النوم القليل-

.خلل الهرمونات داخل الجسم أو الدورة الشهرية-

.الأكل وأطعمة محددة أو قلة شرب الماء أو نقص الفيتامينات-

.الصدمات النفسية والمشاكل الغير محلولة المزمنة تسبب خلل كيميائي ايضا-

كل ما يحدث في الدّاخل ينعكس على المشاعر والتي بدورها تلعب في التّفكيروالذي كلما تقلّص أو اختفى كلما كانت الاستجابات الإنسانية تلقائية أو حتّى حيوانيّة فطريّة بحتة

اذا السّر في التّفكير، وأصبحت المهمّة الأساسيّة هي التّدريب على التّفكير، سمّهِ ما شئت، أناه، حلم، هدوء، تحكم، تريث، صبر. تفكر في النتائج… الخ في النهاية هي عملية التفكير

لماذا حرية التفكير، لأنّ الإنسانُ ولد حرّاً ولديه حرّية إختيار، والمُشاهد أنّ اختياراتٍ مختلفةٍ تؤدّي إلى نتائجٍ مختلفة، فاذاً الحرّية مهمّة، أعني لابد أن ينطلق الفكر في عمليّات عقلية مختلفة بدون حجر ليتمكّن الإنسان من الإختيار.

:أثناء عملية التفكير الحرّ، في الغالب، يقوم الانسان باربعة عمليات عقلية مهمة يتميّز فيها عن الحيوان وهي

.الوعي: مهم لاستيعاب الموقف، وتحليله. الوعي بما يحدث، واسباب حدوثه وبالذات وموقف الذات في الحدث-

التّمْيِيز: يتبع الوعي وهو معتمد على مجموعة القيم التي يعتنقها المفكِّر في تلك اللّحظة والتي تنشأُ من تراكمِ المعلومات والمواقف والتجارب التي مر بها منذ ولادته. ومهمة التمييز أو الضمير توجيه الفرد لسلوك معين

التخيلِ: يتبع التمييز وهو مُوَضِّحٌ له من حيث تصّور حدوث السّلوك وما يتبع ذلك من نتائج، والتّخيل عبارة عن مجموعة صور مستقبلية للسلوك الذي ينوي الفرد اتّخاذه وهي انعكاس لصورٍ من الماضي والحاضر وقد تكون مشوهه وغير دقيقة

.الارادة : والتي ينفذ بها صاحب التفكير فكرته وهي التي تتحول بها الفكرة إلى سلوك واقع-

وفي النهاية السلوك الناتج تحت التّجربة ويتم تعديله وفقاً للنّتائج، هذا إذا اهتم صاحب السّلوك بملاحظة السّلوك وتسجيل هذه الملاحظات. فالانسان يتغيّر بالتّعلم، والتّعلم لا يتم إلا بمجهودْ، كتابة المعلومات مهمّة وهي أحد طرق التّعلم وهي طريقة الباحث في كتابة نتائج التّجربة، والفرق أنك المُجَرّبُ فيه وليس شخصاً آخر. فهل ترغب في تغيير نفسك؟

الاجابة في يدكَ، والتجربة بين يديكَ، والنتائج يسجلها قلمكَ ويعيشها قلبكَ ومشاعركَ فتتحوّل إلى سلوك جديد. لا تنسى:

التّكرار يعلّم الشّطّار

 

Leave a Reply