الصحون الدوارة

قرأت في أحد الكتب الأجنبية عن الحياة وسعينا الحثيث لنحافظ على تماسك جوانبها المختلفة وحل مشكلاتها المزمنة وقرأت فيما قرأت عن الصحون الدوارة فأعجبتني الصورة فأحببت أن أصورها للقارئ وأؤكد من خلالها على قضية التركيز على الإصلاح الذاتي او التطوير الذاتي النابع من الداخل..

الصورة : هل رأيت مرة لاعب السيرك الذي نصب عددا من العصي حوله ( 10 مثلا) ،  وأخذ يضع فوق كل واحدة صحنا يدوّره بقوة ثم يذهب للثاني ويدوّره ، ثم الثالث ، ثم الرابع وهكذا حتى يصل للعاشر ، وريثما ينتهي منه يجد الأول قد قارب على التوقف فيرجع إليه ليمده بالطاقة ثم الثاني، ثم يقفز هنا وهناك بسرعة فائقة لينقذ الصحون من التوقف المؤدي للسقوط والتحطم.

نحن في الحياة نقفز بنفس الطريقة لنحافظ على صحوننا من التحطم ونرهق أنفسنا ونصاب بمرض الضغط النفسي . في النهاية يسقط صحن ما وينكسر، أتدرون ما معنى هذا السقوط ؟ إنه التغيير الذي هو الشيء الوحيد الثابت في أحداث الحياة، التغيير سنة الكون وهو حاصل لا محالة مهما حرصنا على تدوير الصحون ويتلو ذلك التبديل فبمجرد أن ينكسر صحن نبدله بصحن آخر لتستمر الحياة ، ويبدأ الصحن في الدوران .

 المشكلة الأولى أن هناك عددا كبيرا من الصحون بعضها غير مهم بل مزعج وينبغي تركه ليتحطم ولكن ” قديمك نديمك” فتشبثك به لا يدعك تفعل ذلك بسهولة، وهنا وقفة مراجعة لا بد منها : فكم صحنا حقا تحتاج أن تحتفظ به؟ وهل كلها من أولويات الحياة وتسـتاهل التعب؟ وتعين على الرسالة الحياتية الخاصة بك؟ وتصب في النهاية المرجوة؟

أرجوك ركز : ” قليل مستمر خير من كثير منقطع”

المشكلة الثانية هي أنك مهما حاولت جاهدا فسقوط الصحون لا بد منه وبالتالي هل أعددت نفسك للتغيير؟ هل توقعته؟ ما هي خطتك الاحتياطية؟ هل ناقشتها بجدية مع من حولك ( الصحون الأخرى)؟

المشكلة الثالثة إذا كان التغيير حاصلا لا محالة فلماذا تستمر في تدوير الصحون بهذا الشكل الجنوني وتهدر طاقتك في محاولة التأثير على المحيط الخارجي ؟ هل نسيت أنك أنت الصحن الأساسي الذي ينبغي الحفاظ عليه من السقوط وأن تركيزك على نفسك وتطويرك لذاتك وصيانتك الدورية لحياتك الجسمية والعقلية والعاطفية والروحية هو ما يمكّنك من مواجهة التغيير؟

أرجو أن تدرك : الداخل يؤدي للخارج. ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

Leave a Reply