Empathy comes Easy with Mirror Neurons

cat

How many times you look at a cat face (or your beloved pet) and say: “you want some love don’t you”?

Unconsciously you read into others beings with your Mirror neurons or smart cells in your brain that allows you to understand others’ actions, intentions, and feelings. This is more apparent when you watch a film and read through the actors feelings, cry with them or smile along or experience fear.  The emotional thermometer is working all the time through these neurons. Naturally you don’t need to think (he is experiencing anger and I need to show him that I understand how he feels I will therefore say….), you don’t need all of that, all you need is to feel what others are feeling and mirror it inside you, shutting down thinking and focusing on perceiving the information you are getting as emotional messages. Once you have done others will feel it. In coaching that is what presence is all about. Moreover research shows we actually mirror the behaviors we see, so if you look at a baby who smiles at you, you will smile back at them. So you need not even worry about the responses when you are listening and being there for your client. You will give the right physical response that they need to see and feel.

The problem is we block it. We overthink and get into the self-dialogue mode which means we try to find meaning related to our experiences and own thoughts. Once we do that, we are no longer sensitive to them. Another way to block it is to move from being there with them to being inside us only. So we start experiencing our thoughts, feelings and behaviors. It all takes training to remain true to them when we coach, listen or empathize.

 

Find Your Leadership Time!

Fanar

It’s not a mystery that we get more energy at the early hours of dawn. I am sure most of you agree. The challenge is to rise and stay. I can’t say I will always be that committed, but I found that it’s the best time for intellectual focus and getting yourself together when life seems hectic.

As a coach with my own business, I can get sucked in the daily stress of managing my world and forgetting about leadership. Some of you may wonder, you already lead your business. True, but let me explain that there is a slight difference between leading and managing. In leadership, you visualize and envision, you create and solve, you think about relations and communication. On the other hand, management require administrative tasks, regular nonproductive communication and worst, money issues.

Liberating yourself from management to lead as a major role in creative business approach, means you need to have a stress free environment. This means no pressure of calls, appointment and list of tasks. It means being IN TIME rather than THROUGH TIME. In Time where we submerge out selves to feel, get in touch and create. Through time is where we are conscious of the passing of seconds and min and what needs to happen next or for a completion of a project.

Both are important, but for the management through time to happen smoothly, an in-time TIME must happen regularly to create meaning, connect to vision and reflect on purpose.

What I like to bring to you here is a skill that can only be achieved by truly committing to a once a week ( at least) leadership time!

التدريب بلا تدريب: مهارة التوجيه الحقيقية

كتبت هذه المقالة في عام 2014 عندما كنت أتلقى التدريب على التوجيه. وكنت قرأت حينها كتاب لعبة التنس الداخلية للكاتب جالوي

 Timothy Gallwey : ” The Inner Game of Tennis”

   هذا الكتاب صنع في عقلي التدريبي تبدّل في التصور الذّهني من: سأحلّل لك المهارة واطلب منك اتّباع خطوات لتطبيقها،  إلى تصوّر جديد وهو: دعني اريك كيف   اعملها وكلّ ماعليك فعله، ان تراقبني مبتسما

ولأن الكتاب كان جزءا مهما من تعلم مهارة الكوتشنج فقد تم عرضه في دورة التوجيه التدريبية للكوتشز،  وعرض هذا الفيديو والذي يشرح فيه “جالوي” عملية تدريب لسيدة فوق السبعين في ٢٠ دقيقة لكي تتقن مهارة لعب التنس الارضي!
لن ادخل في تفاصيل الفيديو وساذكر لكم فقط انه طوال العشرون دقيقة لم ينطق امامها باي تعليمات سوى: راقبيني، استرخي، راقبي الكرة، استرخي، فقط استمتعي… وهكذا

وطبعا تبنيت الفكرة وطبقتها على نفسي اولا ومباشرة بعد مشاهدة الفيديو في الايام الاربعة للدورة فكان الجميع يكتبون خلف المدرب كل كلمة ( وكنت في السابق افعل ذلك) ولكني في هذه المرة قمت فقط بارجاع ظهري في المقعد، واخذ نفس عميق ومراقبة ما يفعله المدرب  امامي ( وهو عبارة عن جلسة كوتشنج حقيقية مدتها ٢٠ دقيقة). وكنت اثناء المراقبة اسرح في وجه المدرب وحركاته وكلماته واختفى في ذهني اي صوت توجيهي او محاولة حفظ او مراجعة او صوت يقول ( ها…. هذه الكلمة احفظيها جيدة ستساعدك!) اختفت كل هذه الاصوات وعلت وجهي ابتسامة هادئة وانا استمع باهتمام للحوار واتفاعل مع كل كلمة يقولها المدرب متأملة بدون افكار مسبقة او حاضرة او مستقبلية. ولما جاء دور التطبيق وكان التمرين ثلاثي كالعادة بحيث يقوم شخص بالكوتشنج واخر هو العميل المطبق عليه مهارة الكوتشنج، والثالث مراقب ومدون للملاحظات، جلست على كرسي الكوتشنج بهدوء واخذت نفس عميق وكلي ثقة ( حسب تعليمات جولوي) بان ما شاهدته سيتم تطبيقة بتلقائية واريحية وبدون تفكير مني، فقط على ان اثق في مقدرات عقلي اللاواعي

:وبدأت الجلسة بهدوء وطرحت اول ثلاث اسئلة اذكرها جيدا لانها اسئلة التعاقد
١. ما هو موضوعنا اليوم؟
٢. ما هو الهدف الذي تود الوصول اليه في نهاية الجلسة؟
٣. كيف ترى دوري ككوتشج معك في هذه الجلسة؟
وبعدها انساب الحوار بشكل طبيعي ولدهشتي ولاول مرة كنت اصمت صمتات كاني فيها مدربي واسأل أسئلة ادهشت المراقب وكانت جلسة ابداعية، وذات وقع على العميل. وانتهت الجلسة بابتسامة وحلول مستقبلية رائعة. وطبعا بعد الجلسة احكي ما شعرت وما قمت  فكان ردي على ادائي القوي هو اني تقمصت شخصية مدربي القوية ككوتشج صاحب خبرة ٢٥ سنة . واني فعلا كنت مسترخية ولم افكر( ماذا ارد على… ؟ او ما هوالسؤال التالي؟ او ماذا يقول الدليل الإرشادي للكوتشنج، في  هذه الحالة؟) ولم اسمع في ذهني اي صوت توجيهي او نقدي او تأديبي

هذا تطبيقي في الكوتشنج

:والان تطبيقي في المنزل

كنت اشتريت لابنتي دراجة جديدة كبيرة بعجلتين. وكان قد مر عام كامل على محاولة تعليمها الدراجة بعجلتين انتهت بالبكاء والصراخ وقررت ان اترك الموضوع سنة كاملة. وقد كنت العام الماضي حلّلت المهارات التي يتطلبها ركوب الدراجة باعتباري مدرّبة أقوم عادة بتحليل كل مهارة إلى أدقّ تفاصيلها، ووضعت لابنتي ٦ خطوات على شكل تعليمات وحركا محددة

١. ضعي البدالة اليسار في مكانها استعداد للانطلاق بالدوس عليها
٢. انطلقي
٣. انظري للامام
٤.استمري في التبديل بسرعة
٥. ضعي الفرامل
٦. توقفي

وحفظنا تلك الخطوات وكنت اجري معها على قدمي وانا اردد الخطوات بصوت عالي وبلا فائدة. في كل مرة كانت تسقط وتبكي.. . طبعا صغرت الدراجة

!حسب تعليمات جولوي، ما فعلته كان عقيما وفاشلا كمدرب دراجات
:الاستراتيجية الجديدة هي
.انا: حبيبتي اشتريت لك دراجة جديدة وجميله واريد ان تتعلمي الركوب حتى نذهب في رحلات في الارياف مع بعض
ابنتي: طيب

انا:  اليوم مشمس، سنخرج للشارع واريدك ان تراقبيني فقط… اجلسي مرتاحة وراقبيني وانا اركب… طيب؟
.”ابنتي: “طيب ماما

.اركب أمام إبنتي وهي تراقبني عدد من المرات

.”انا: ” جاء دورك حبيبتي افعلي ما فعلت ماما

المفاجأة كانت أنّ ابنتي وضعت البدّالة اليسار في مكانها الصحيح، وضغطت بثقل جسمها، وانطلقت متر ونصف ثم اختل توازنها ووقعت

.قلت في نفسي متر ونصف معناه ان عقلها بدأ يتجاوب… ويتعلم المهارة

انا: “رائع انطلقت متر ونصف، لنرى ان كان يمكن ان تنطلقي اكثر، راقبيني”. واضع رجلي وانطلق لدقيقة أمامها من جديد.
المفاجأه هي أنها انطلقت هذه المرة ٣ امتار قبل ان اختل توازنها، وبعد عدد من المحاولات قررت ان نتوقف عند نقطة نجاح لنحافظ   لى المعنويات مرتفعة

اليوم الثاني: “حبيبتي سنخرج للشاطئ اليوم وسنأخذ الدراجات مشيا فإذا وصلنا ركبنا في الممشى” . وكان هدفي ان تركب الدرّجة في  خط مستقيم وبتوازن أطول مما فعلنا اليوم السابق

.ابنتي: “حاضر ماما” وبحماس

.ولمّا وصلنا: “راقبيني حبيبتي” ثم انطلقت أمامها مسافة طويلة ورجعت وهي تراقبني

انا:  الان جاء دورك
تنطلق ابنتي بنفسها وبدون تعليمات وتقطع مسافة ١٠ متر (ماشا الله) وكانت مفاجأة جميلة جدا لي. واستمرت في المحاولات بدون تدخل مني ما عدا اني في احدى المرات قلت لها: لاحظي كيف انظر امامي لفوق ولا انظر لتحت لاستمر في التوازن. فقلدتني ووصل   بها الحال الى ٣٠ متر خط مستقيم. ونجحنا
اخيرا قلت لها “انظري كيف الف”، ولفيت يسارا ولم أكن أتوقع، في انها ستنجح. وللمفاجأة، أخذت ابنتي اللّفة بنجاح قبل أن يختل توازن وتسقط.  في اليوم الثالث ركبت ابنتي الدراجة خمسون مترا ولفّت بنجاح وتعلمت التوقف بالفرامل وبدون توجيهات مني أو تعليمات. استمرت في التدريب بنفسها وهي تركب الآن دراجة بحجم نسائي متفوقة على زميلاتها الأخريات

تعلمت ان العقل يتعلم بالتقليد وبالمحاولة حتى تصبح المهارة طبيعية وان التدخل في العملية التعليمية لابد ان يكون باقل درجة من المدرب وان الانسان يتعلم من اخطاءه

 

السلوك الإنساني تحت مجهر البحث والتحليل

.لطالما تفكرت في أسباب الغضب والإنفعال الذي يدعو الحكيم العاقل للتصرف الأهوج ويصنع من الجميلة الفاتنة وحشا مخيفا

في مهارات البحث العلمي، نطرح كباحثين سؤال ونسعى لوضع منهجية  للحصول على إجابة علمية غير محايدة وموضوعية، تتعامل مع الموقف أو الحدث تحت الدراسة، بشكل تعميمي بحيث يمكن نقل النتائج أو المحصّلة إلى مواقف جديدة من نفس فئة الموقف المدروس

.أليس هذا الوصف هو ما يفعله الباحث؟ ألسنا نبحث عن حقائق أو معلومات للوصول الى أجوبة  لألغاز في الحياة التي نعيشها

  لماذا كباحثين لا نستخدم نفس الأسلوب في التعرف على أنفسنا؟

.هذا ما يدعوني لكتابة هذه التدوينه، وهو وضع أسلوب علمي لتحليل السلوك الانساني في لحظة الحدث

من خلال سنوات عديدة في مهنة التدريب والتي أقوم فيها بتفكيك السلوك الإنساني وتحليله إلى أجزاءه الدقيقة بغيىة أستبداله أو أكتسابه، تعلّمتُ أن أضع له صورا ذهنية متكاملة كقطع صغيرة تحتاج لتركيب لتظهر الصّورة الكلية، كل قطعة هي عبارة عن صورة متكاملة بذاتها. تعلمت كيف ألتقط في مخيلتي هذه الصور بسرعة وبدقة لسلوك ما، في حالة تطوّرهِ وانتقاله من مرحلة الدافع أو المحفّز إلى مرحلة الإستجابة الكاملة والنّتيجة

 ووجدت أن كل صورة تحمل معنى مختلف ولها دافع أو محفّز مختلف ونتيجة جديدة مختلفة وهكذا. وقد يكون الدافع والسلوك في القطعة السابقة أو في نفس القطعة وهكذا تتعقد العلاقات بين القطع. ربما أقرب مثال لذلك ما يقوم به مصمّمي الصور المتحركة ( أنيميشن). وربما من يمارس التصويرالفوتوغرافي للأشخاص والحيوانات يدرك بعمق معنى السلوك الانساني بدون أن يملك الكلمات لوصفه، فهذا ما نقوم به في مهنة التدريب

خيل بأنك تقوم بتركيب لعبة ( بزل) مكونة من 1000  قطعة، ألستَ تفكّر في الصّورة الكبيرة في كل مرّة تريد أن تختار إحدى القطع؟

إذا كنت تستطيع أن تحلل سلوك طفل عندما تناوله حلوى أو تمنعها عنه وتستطيع وصف ردود الفعل بدقّة، فلماذا تعجز عن تحليل سلوكك الشخصي؟

:هناك عدة أسئلة في هذا الموضوع

١. هل يلزم من معرفة السلوك السيء، تحليل الجيد؟

٢. لماذا تحليل السلوك، أليس كافيا أن أقرر تغييره فقط وأضع برنامج للتغير؟

٣. لماذا التغيير صعب؟

٤. ما هي علاقة الحافز أو الدافع للتغيير بعملية التغيير؟

الدافع والاستجابة

.ينتج السلوك الانساني من دافع،  فالجوع يدفع للأكل، وكلمة تُقالُ لك تدفعكَ للرّد

بين الدافع والاستجابة مساحة، في هذه المساحة تكمن حرية التفكير، في حرية التفكير تكمن ملكات الإنسان الأربع (الوعي، فالتخيل ، فالتمييز، فالارادة). الإنسان هوالمخلوق الوحيد الذي يختار، ولكن من كانت مساحة التفكير لدية صغيرة وضيقة كيف يختار؟

:هذا يقودنا لمزيدٍ من الأسئلة

هل فعلا الدافع ملزم بسلوك محدد؟ هل يمكن أن يكون الدافع لسلوك ما دافع لسلوك آخر جديد؟-

أليس السلوك مسلك.. وهل المسلك يتكرّر في كل مرة؟-

هل يمكن ان يتغير المسلك بتغيير محتويات التفكير؟-

من يملك الآخر التفكير أم الدافع؟-

ما هو الدافع؟-

الدافع  يبدأ بشعورأو إحساس مادّي يقود إلى شعور نفسي، فالألم يولّد الضّيق والإكتئاب والإنسحاب والبكاء والحزن والمعاناه وعشرات المشاعر المعقّدة. وقد يتحول كلّه إلي غضب يفقد معه الإنسان القدرة علي التفكيرالسويّ

.الجوع ايضا احساس جسمي ينتج عنه عمليات كيميائية تسبب مشاعر عديدة-

.الحرمان من النوم أو النوم القليل-

.خلل الهرمونات داخل الجسم أو الدورة الشهرية-

.الأكل وأطعمة محددة أو قلة شرب الماء أو نقص الفيتامينات-

.الصدمات النفسية والمشاكل الغير محلولة المزمنة تسبب خلل كيميائي ايضا-

كل ما يحدث في الدّاخل ينعكس على المشاعر والتي بدورها تلعب في التّفكيروالذي كلما تقلّص أو اختفى كلما كانت الاستجابات الإنسانية تلقائية أو حتّى حيوانيّة فطريّة بحتة

اذا السّر في التّفكير، وأصبحت المهمّة الأساسيّة هي التّدريب على التّفكير، سمّهِ ما شئت، أناه، حلم، هدوء، تحكم، تريث، صبر. تفكر في النتائج… الخ في النهاية هي عملية التفكير

لماذا حرية التفكير، لأنّ الإنسانُ ولد حرّاً ولديه حرّية إختيار، والمُشاهد أنّ اختياراتٍ مختلفةٍ تؤدّي إلى نتائجٍ مختلفة، فاذاً الحرّية مهمّة، أعني لابد أن ينطلق الفكر في عمليّات عقلية مختلفة بدون حجر ليتمكّن الإنسان من الإختيار.

:أثناء عملية التفكير الحرّ، في الغالب، يقوم الانسان باربعة عمليات عقلية مهمة يتميّز فيها عن الحيوان وهي

.الوعي: مهم لاستيعاب الموقف، وتحليله. الوعي بما يحدث، واسباب حدوثه وبالذات وموقف الذات في الحدث-

التّمْيِيز: يتبع الوعي وهو معتمد على مجموعة القيم التي يعتنقها المفكِّر في تلك اللّحظة والتي تنشأُ من تراكمِ المعلومات والمواقف والتجارب التي مر بها منذ ولادته. ومهمة التمييز أو الضمير توجيه الفرد لسلوك معين

التخيلِ: يتبع التمييز وهو مُوَضِّحٌ له من حيث تصّور حدوث السّلوك وما يتبع ذلك من نتائج، والتّخيل عبارة عن مجموعة صور مستقبلية للسلوك الذي ينوي الفرد اتّخاذه وهي انعكاس لصورٍ من الماضي والحاضر وقد تكون مشوهه وغير دقيقة

.الارادة : والتي ينفذ بها صاحب التفكير فكرته وهي التي تتحول بها الفكرة إلى سلوك واقع-

وفي النهاية السلوك الناتج تحت التّجربة ويتم تعديله وفقاً للنّتائج، هذا إذا اهتم صاحب السّلوك بملاحظة السّلوك وتسجيل هذه الملاحظات. فالانسان يتغيّر بالتّعلم، والتّعلم لا يتم إلا بمجهودْ، كتابة المعلومات مهمّة وهي أحد طرق التّعلم وهي طريقة الباحث في كتابة نتائج التّجربة، والفرق أنك المُجَرّبُ فيه وليس شخصاً آخر. فهل ترغب في تغيير نفسك؟

الاجابة في يدكَ، والتجربة بين يديكَ، والنتائج يسجلها قلمكَ ويعيشها قلبكَ ومشاعركَ فتتحوّل إلى سلوك جديد. لا تنسى:

التّكرار يعلّم الشّطّار

 

الحضور

عندما كنت طفلة صغيره في سن العاشرة من العمر تقريبا، بدأت ألاحظ ما حولي من الأشياء والناس والأحداث. ثم صار عندي حب الاستكشاف للطبيعة فأخذت أجمّع الأحجار والأصداف وكل ما تقع يدي عليه في رحلاتي مع عائلتي القريبة والبعيدة. وكنت أستغرق في تفحّص التفاصيل وأحاول رسمها إلا أني لم أكن أعرف كيف. ثم انتقلت بعد أعوام إلى تفحّص الكتب وكل ما تقع يدي عليه في مكتبة والديّ المتواضعه. وكنت ألخص ما تقع يدي عليه من العبارات الجميلة فيمذكرة صغيره وأضع فيها خلاصة فكري بكلمات بسيطة

 

الحضور يمثل بالنسبة لي متعة عظيمة وهو نعمة لا يعرفها الكثير من الناس. فكلٌّ يمضي في مهمّاته اليومية في سباق مع الزّمن ومصارعة داخلية مع القيم. أقصد القيم التي خلق من أجلها وتلك التي يعيش من أجلها. الكثير من الناس يعيش صراع بين ما هو مهم وبين ما هو ملحّ وعاجل
الحضور هو أن تفعل ما تفعل وأنت تشعر بما تفعل. سواء كان فعلا باليد أو فعلا بالعقل. فهو الخطوة ا

 

لأولى للخشوع في الصلاه والعلاقة السامية مع عالم الغيب. فكيف تكون حاضرا في عالم الغيب وأنت غير قادر على الحضور في عالم الشهادة؟
كل ما حولك يدغدغ حواسك الخمسة ولكن القليل منه ما يلامس مشاعرك ويحرك فكرك. فأنت تحيظ نفسك بالأجهزة الالكترونية وتستغرق في ما تعرضه عليك بدون حضور. ولو حضرت لما استطعت أن تتجاوز مرئي واحد  بدون تقف وقفة تأمل. نعم التأمل هو جزء من الحضور. وهو الطريق للفهم والأدراك لماهيّة الحياة. وهو سابق للإتصال بعالم الغيب. فالتأمل يكون في عالم الشهادة وهو خطوة بعد الحضور
الحضور يضاعف متعتك في عالم الشهادة ويجعل من لحظات حياتك معاني وذكريات يتردد صداها في نفسك ونفس من سيشاركونك في التجارب
الحضور بكل بساطة أن تستشعر وتتفكر وتتأمل في ما تفعل أو ما يحدث من حولك ويستلزم اسكان أفكارك المتنقلة والمضطربة. ويستلزم تجريد ذهنك من ما هو ملحّ وليس مهم
الحضور هو جزء من المهن الراقية التي يمارسها كل من يتصدّى لتقويم النفس الإنسانيّة وانتشالها إلى الأعلى. فهو جزء من مهنة الرسل والأنبياء، وهو أساس في مهمة الأئمة والهداه، وهو مهارة في التدريب والتوجيه والإرشاد السلوكي النفسي والاستشارات الادارية والانسانية. وهو ركيزة كل علاقة انسانية ناجحة بين الزوجين وبين الآباء والأبناء وبين الإخوة والأخوات وبين الأصدقاء والزملاء. الحضور طريق الخشوع والـتأمل في العبادات ووسيلة إلى تصحيح النيات في الأعمال المحسوسة والقلبية
الحضور يتطلب ملاحظة ووعي بالذات ولا يتم إلا بالممارسة. الحضور طبيعة الفنّان الممارس لفنّة والشاعر المرهف الإحساس والكاتب الذي يلامس شغاف القلوب بكلماته

فكيف نتعلم الحضور مع كل هذه الفوائد العظيمة؟ وكيف نمارسه بعد أن طغت علينا عادات التجاهل في عصر السّرعة والتقنية؟ ترقب مقالي القادم لتطبيقات عملية حول الحضور

دورات تطوير الذّات حقيقة أم وهم؟

 

كعادتي عنما أكتب أكون قد قرأت موضوعا أو تعليقا أو فكرة أثارت المحلّل الذي بداخلي

….. هذه المرّة قرأت لصديقة عزيزة[1] عبارات “عندما تتأخر عن زمانك أعواما عديدة…

موضوع تطوير الذّات سالفة من لا سالفة له…..مازالت الدورات من هذا النّوع يتغنّى بهاالبعض حتّى اليوم

“والله بعضها حضرتها قبل عشرة سنوات

ثم بدأت أصابعي تتحرك رهن إشارة فكري في كتابة تعليق لم يسعه برنامج التّواصل الإجتماعي فقررت أن أنقله إلى مدوّنة لما يستحقّه من إهتمام فقد آن الأوان لعلم التّدريب في العالم العربي أن يستيقظ من غفلته ويضع نفسه في مكانه الصحيح بدون تلاعب المدّعين ممّن يقتات على عقول العامّة من النّاس بدون مرجعيّة أو تأصيل.

ولم أكن أؤمن أبدا بدورات التدريب التي هي أشبه بجرعة قهوة تنشيطية وقتيّة وكنت أحرص على أن تكون دوراتي التربوية ممتدّة المدى أقدّم فيها دعما مستمرا بعد أسابيع من حضورها لكل متدرّبيّ بشكل جماعي أحيانا وبشكل شخصي “توجيه”[2] أحيانا أخرى. ولذا عندما قرأت كلمات صديقتي العزيزة لم أتمالك إلا أن أتّفق معها تماما. فماهي الفائدة المرجوّة من حضور دورات تطوير الذّات وهل يوجد فعلا ما يسمّى بدورات تطوير الذّات؟

دعوني أبدأ بنبذة تاريخية بسيطة لوضع السّياق قبل أن أسوق تحليلي الشّخصي لدعم رأيي في الموضوع

كما تعلمون قرّائي الأعزاء، فإنّي أتحدّث إليكم كمتخصّصة في التدريب القيادي منذ عام 2000 ومدرّبة معتمدة أولا من مركز ستيفن كوفي بالولايات المعتمدة حيث كنت من أوائل المدرّبين في برامجهم المعروفة عالميا وعلى رأسها “العادات السّبع للناس ذوي الفعاليّة العالية”. وخلال تقديمي لبرامجهم من 2000-2002 ظهر مدرّبين للعادات السّبع لم يتلقّوا الإعتماد وغيّروا المادة تغييرا طفيفا وقدّموها باللغة العربية رغبة في منفعة الناس العامّة ولكن بدون استخدام طرق ووسائل التدريب الموصى بها وطبعا فقدت المادّة روحها وتجرّدت من نتائجها المرجوّة، وتعتبر هذه الحركة لا أخلاقيّة تماما وسرقة فكريّة يحاسب عليها من يدّعى منفعة الناس أمام الله رغم حسن نيّته. وهي أيضا نموذج سيء أمام منظمة عالميّة أقرّ صاحبها أن أحد مرجعياته هو رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في كتابة الشهير لمن أراد أن يطالع النسخة المترجمة. ثم كنت من في أوّل دفعة “برمجة لغويّة عصبية” مع الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله ولم أحصل على مدرّب لظروف خاصة وإنما استمريت مع أستاذي الفاضل المهندس سمير بنتن حتى درجة ماستر. ولم أقم بما قام به الكثير من تقديم البرمجة بدون الإعتماد أو تغليفها بغلافات مختلفة بنفس الطريقة. بل شعرت بالغثيان من سوق التّدريب الغير أخلاقي وشاركني في ذلك إخواني المدرّبين الكبار. توجّهت بعدها إلى التدريب التربوي باعتبار تخصّصي في التربية البيئية والتنموية في المدارس والمعاهد لأضع بصمتي البسيطة وأثناء ذلك عقدت عددا من الدورات المتخصّصة في مجال الإتصال والذكاء العاطفي فقد كنت من أوّل من قرأ كتاب “الذكاء العاطفي” لدانيال جولمان في عام 1998 والذي صدر عام 1995 بنظرية دور المشاعر في الإتصال والتي إجتاحت العالم ولا تزال[3] وكان هدف هذه الدورات الجماهيرية التعريف ببعض الأفكار في الإتصال لا أكثر وتعتبرمحاضرات تسويقية أيضا ويخرج منها الحضور بمعلومات لا أكثر ولا أقل. وأخيرا تخصصت في بحث الدكتوراه في القيادة الإستراتيجية ومقومات القائد الفعّال واكملت مشواري التدريبي بحذر شديد خوفا من الوقوع فيما وقع فيه غيري من الإفراط والإدعاء. قدمت أيضا دورة تدريب مدرّبين محاولة مني لتأصيل علم التّدريب وإكساب طالبية مفاهيم ساقررها فيما يلي.

دعوني أضع التدريب كعلم في سياقه الصحيح. التدريب هو جزء من وظائف قسم الموارد البشريّة في التنظيمات والمؤسسات العامة والحكومية في العالم. وسبب نشأته سدّ الثغرة بين مخرجات التّعليم وسوق العمل الّذي يتطلب مهارات معيّنة لا يمكن للطالب الجامعي الحصول عليها في فترة دراسته القصيرة. وبسبب غياب خبرة العمل والتي كان أجدادنا يمرّون بها بمجرّد حصولهم على أساسيات الحساب والقراءة نشأت الحاجة إلى تقريب الخبرات وتقنينها بشكل يمكّن الموظف في أدواره المختلفة من ممارسة هذه الأدوار بسهولة. ونشأ معها دور المعلّم ( المنتور) والذي يرشد الموظّف في مهنته في فترة التّأهيل ليكتسب ثقة في نفسه وفي مهاراته وخبرة ممن سبقه. ثم نشأ دور الموجّه (الكوتش) ليقوم بدعم تطوير الموظّف الشخصي في مهارات متعدّدة وأيضا تطلعات الوظيفة وأهدافها بالمحادثة المنتظمة في جلسات متفرّقة خاصّة.

ولكن في عالمنا العربي نحى التّدريب منحى مختلفا لم ينحاه في العالم الغربي، وبحسن نيّة كما ذكرت. وتصدّى المدرّبين لتدريب العامّة في مواضيع الحياة المختلفة. لعلّهم لمسوا احتياج العامّة للتثقيف والتعليم وكان من المفترض أن تتبنى المؤسسات التعليمية سدّ هذه الثغرة من خلال برامج تعليم الكباروالفصول المسائية وهذا بالضبط ما حصل في الغرب ولا يزال يحصل. فلا تسمع أبدا بدورة تدريبية في تطوير الذات ولا بدورة في فن التواصل مع بين الأزواج ولا بدورة في فن التفكير إلا من مصدرها المعتمد الموثوق وعلى يد متخصص بروفسور أو دارس متعمق ومؤلف لكتب في مادته. وتقوم المكتبات العامة وكليات المجتمع بتقنين هذه الدورات وتنظيمها وتسمى ببرنامج تعليمية وليس تدريب

التدريب أعزّائي هو سلسلة من التمارين العملية التي يمرّ بها المتدرب في سياق مخصّص بهدف إكساب مهارة محدّدة مسبقا. يتطلب التدريب تحليل كامل لاحتياجات المتدربين في مجال عملهم لتحديد نوعية المهارة المكتسبة ثم تحليل لكيفية أداء هذه المهارة في السياق المحدد ثم تصميم كامل لبرنامج عملي تطبيقي متضمن لمعلومات بسيطة وتجارب عملية ثم يتبعه تقييم أداء في مقرّ التطبيق للمهارة. إكساب متدرب مهارة ما قد يتطلب ساعات من التدريب. ولذا تصبح دورات تطوير الذات خدعة ملبّسة فلا يمكن أن يطوّر الإنسان ذاته في سويعات وأيّام. وكان بالأحرى تسميتها محاضرات تعليمية وتنويرية في الذات

الطريقة الوحيدة لتطوير الذات في مرحلة ما بعد الطّفولة تتلخص في وجود رغبة داخلية في التطوير بسبب تجربة مرّ بها الإنسان واكتشف أنه ينقصه خبرة ما أو مهارة ما أو بسبب حضوره لبرنامج أو محاضرة تعليمية أو قرائته لكتاب أو تفكيره في هدف، هذا أولا، وجود الرّغبة

ثانيا، اكتساب العلم بنوع المهارة التي تنقصه من خلال حضور برنامج تعليمي أو دراسة منتظمة أو استماع لمحاضرة أو مشاهدة  بث مرئي حول موضوع ما. وثالثا، البحث عن موجّه متخصص في المهارة أو مجموعة المهارات التي يرغب في اكتسابها ليقوم بدعمه في تحقيق هدف

أخيرا أكرّر، دروات التطوير الذاتي هي مجموعة من المحاضرات في علم ما لا أكثر فلا تستثمر مالك ووقتك فيها إلا بقدر ما تحتاج منها، ولا تضيّع أموالك في ما مخرجا عمليا منه سوى المعلومات. وأدعو مقدميها من المتخصّصين وممن لديهم العلم في مجال التطوير للذات أن يضبطوا أخلاقياتهم فلا يستغلوا الحضور بأوهام اكتساب المهارة والمخرجات وهم يعملون أن أقصى ما سيخرج به الحضور هو معلومات وليس تطبيق وأن التطبيق هو أصعب واعسر من أن يكتسبه الإنسان في عدد من الساعات أو الأيام، فالتطبيق كما ذكرنا تربية ذات طويلة المدى

أشكر لكم متابعتي وإلى لقاء آخر

[1] الدكتورة عهد الجرف، تعليق في الفيس بوك في 3 ديسمبر 2017

[2] Coaching

[3] Danial Goleman (1995), Emotional Intelligence: why it matters more than IQ?

توجيه الأفكار

تعريف العوائق النفسية وكيف تنشأ

العائق هو كل ما يقف ويحول بينك وبين الشيء أو الهدف ونستخدم الهدف هنا لأننا في تخطي العوائق نريد أن نزيل كل ما من شأنه أن يؤخر الوصول للهدف أو يحول بيننا وبين الهدف . وفي وجهة نظري العوائق ثلاثة:

البلاء الطبيعي والذي أشار الله إليه في القرآن الكريم في قوله تعالى: ” ليبلوكم أيكم أحسن عملا” وقال : ” ولقد خلقنا الإنسان في كبد” . والثاني الشيطان الذي توعد أن يغوي بني آدم ويضلهم عن الطريق ويوسوس لهم بالأفكار السلبية ويبثها في نفوسهم وهو كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم يجري من ابن آدم مجرى الدم. ولكنه راجع إلى إرادة النفس وموافقتها قال تعالى : ” ” قال ربي بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين ، قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاويين

 والثالث وهو ما نحن بصدده هنا وهو التفكير النابع من النفس. وبالذات التفكير الي يتولد عنه مشاعر سلبية وسلوكيات تعود بالضرر على النفس والمجتمع. سنسمية هنا تفكير سلبي.

سبب التفكير السلبي النابع من النفس يرجع إلى عوامل عديدة منها ما هو في النشأة والطفوله من نقص الاشباع العاطفي أو القدوة الوالدية السلبية وكذلك الصدمات النفسية والجسمية ومنها ما هو في الكبر كالصدمات النفسية والجسمية القوية والتجارب المؤلمة والبرمجة السلبية الذاتية.

التفكير السلبي غالبا ما يؤدي إلى مشاعر سلبية والتي ينتج عنها سلوكيات أو ردود أفعال كما ذكرما قد تضر بصاحبها وتضر بالمجتمع.

أنواع من التفكير السلبي

المثالي يفكر في الأمور والخيارات والمشاعر بلونين إما الأسود أو الأبيض. يلوم نفسه بشدة إن أخطأ. يضخم أخطاء الآخرين من حوله أو في تواصلهم معه ويتقلب في فراشه مفكرا في ما كان ينبغي أن يفعل أو لا يفعل. يقول أولا يقول.ليس لديها حلول وسطية ويفتقر للمرونة. روتيني في حياته ويرفض التغيير أو الجديد خوفا من أن يقع في منطقة بين الأسود والأبيض.

التعميم والإلغاء

يركز صاحبه على سلبية معينة ويعممها على جوانب حياته لاغيا في المقابل أي إيجابيات. يستخدم كلمات مثل: دائما – أبدا – قط –كل – الجميع. في مواقف الحياة يفكر فيما لم يفعل وفيما لا يملك من النواقص ولا يرى أو يلقي بالا للإيجابيات أو للجانب المشرق في الحياة. يجزم بالسلبي بقوة وتجده كثيرالنقد والتذمر والشكوى.

القفز للنتائج

يقفزصاحبه إلى النتائج ويقرأ أفكار الآخرين بشكل سلبي باحثا عن سوء النية أو المقصد الخبيث في كل ما يقال ويفعل. يتنبؤ بأفكار الآخرين ومواقفهم ويشرح أهدافهم ( ظنا لا استنادا لحقائق). كثيرالمقاطعة قليل الاستماع. يأخذ موقفا من الآخرين بدون سبب ظاهر. قد يخاف ويحجم ، ينقصه الشجاعة. يهتم كثيرا بما يقوله الناس ويكتئب ويحزن بسرعة.

التنبؤ بما لم يحدث

يضع صاحبه سيناريو للأحداث التي لم تتم بعد. تجده في حالة نفسية من القلق والتوتر باستمرار. كثيرالحماية والاهتمام بمن يحب بشكل مفرط ومقيد. يتبع حاسته السادسة كثيرا بدون دليل قاطع. يتجنب الخوض فيما لا يعلم وينقصه الكثير من الشجاعة والجرأة. يتوقع الأسوأ باستمرار.

الحتمية

يجد صاحب هذا التفكير نفسه محاصر في دائرة ضيقة من الخيارات ويشعر أنه مسير وليست مخير. يظن دائما أن مصيره محتوم وتستطيع أن يخبرك بماهية هذا المصير ومكوناته الضيقة. روتيني ويرى أن الأمور دائما يجب أن تسير بطريقة معينة. يستخدم عبارات مثل : الواجب – لازم – لابد – حتما – أكيد – لا فائدة – المفروض – ما يصلح – ما يصير – غلط –  عيب – ينبغي. يسعى لإرضاء من حوله حتى ولو على حساب نفسه. توقعاته من نفسه ومن الآخرين عالية.

إطلاق الأحكام

لا يعترف صاحبه أنه مخطئ ، ويتهم غيره بسوء التصرف . يلقب نفسه بألقاب مثل : غبي – مهمل – لا أثق بنفسي _ أنا كسول…يشعر بالغضب والألم من نفسه ومن غيره فه في حالة حنق.

اللوم

صاحب هذا التفكير يحمّل نفسه مسؤولية ما ليس في تحكمه تماما. يشعر بإحباط وذنب وقلة قيمة بين حين وآخر. يكثر من قول : أنا السبب – لو أني فعلت كذا. يلوم الآخرين والظروف المحيطة. يأخذ الأمور بصفة شخصية. يهرب من تحمّل المسؤولية. يهاجم وينتقد.

كيف نعالج هذه الحالات

سجل الأفكار السلبية التي تعاني منها ثم اختار من البدائل ما يصلح لنقضها. الاستبدال بالتفكير الايجابي والذي يتم إحلاله محل السلبي القديم المعتاد يتطلب الكثير من الجهد والعمل التدريبي الذاتي اليومي وأفضل الطرق التي أرشد متدربيّ لها هي الاحتفاظ بسجل الأفكار والقيام بتحليل الفكرة السلبية وما ينتج عنها من شعور والسلوك الناتج عنها ومن ثم استبدالها بفكرة إيجابية والتعرف على الشعور الذي ينتج عنها والسلوك الذي يتبعها. ولعلي أشير إلى عشرين طريقة يمكن أن يتم بها الإحلال وسأتخدمها في توجيه متدربيّ بشكل يتناسب مع حالة كل منهم واختياره ومقدراته:

، مبدأ المحاسبة، الوسطية ، المرونة، التفتح الذهني، الأسئلة الموسعة، الأسئلة المحددة، الطريقة التجريبية، تقبل السلبي والنظر للإيجابي، الاستبيان، دراسة الجدوى، الاستعداد المسبق، صيد الخواطر، الاستماع، حرية الاختيار، المقياس، التعرف على العوامل المسببة، غير وضعك الجسمي، غير اللغة التي تتحدث بها، توقع الإيجابيات، تعلم فن الاسترخاء ومارسه بانتظام

وأخيرا فإن كل طريقة من الطرق تحتاج إلى جلسة توجيه خاصة وهدفي هما تعريف القارئ والشرح المختصرلما أقوم به في مجال توجيه فمن يجب يتواصل معي في جلسة خاصة مجانية أولية في رابط الحجز الخاص بي

 

الصحون الدوارة

قرأت في أحد الكتب الأجنبية عن الحياة وسعينا الحثيث لنحافظ على تماسك جوانبها المختلفة وحل مشكلاتها المزمنة وقرأت فيما قرأت عن الصحون الدوارة فأعجبتني الصورة فأحببت أن أصورها للقارئ وأؤكد من خلالها على قضية التركيز على الإصلاح الذاتي او التطوير الذاتي النابع من الداخل..

الصورة : هل رأيت مرة لاعب السيرك الذي نصب عددا من العصي حوله ( 10 مثلا) ،  وأخذ يضع فوق كل واحدة صحنا يدوّره بقوة ثم يذهب للثاني ويدوّره ، ثم الثالث ، ثم الرابع وهكذا حتى يصل للعاشر ، وريثما ينتهي منه يجد الأول قد قارب على التوقف فيرجع إليه ليمده بالطاقة ثم الثاني، ثم يقفز هنا وهناك بسرعة فائقة لينقذ الصحون من التوقف المؤدي للسقوط والتحطم.

نحن في الحياة نقفز بنفس الطريقة لنحافظ على صحوننا من التحطم ونرهق أنفسنا ونصاب بمرض الضغط النفسي . في النهاية يسقط صحن ما وينكسر، أتدرون ما معنى هذا السقوط ؟ إنه التغيير الذي هو الشيء الوحيد الثابت في أحداث الحياة، التغيير سنة الكون وهو حاصل لا محالة مهما حرصنا على تدوير الصحون ويتلو ذلك التبديل فبمجرد أن ينكسر صحن نبدله بصحن آخر لتستمر الحياة ، ويبدأ الصحن في الدوران .

 المشكلة الأولى أن هناك عددا كبيرا من الصحون بعضها غير مهم بل مزعج وينبغي تركه ليتحطم ولكن ” قديمك نديمك” فتشبثك به لا يدعك تفعل ذلك بسهولة، وهنا وقفة مراجعة لا بد منها : فكم صحنا حقا تحتاج أن تحتفظ به؟ وهل كلها من أولويات الحياة وتسـتاهل التعب؟ وتعين على الرسالة الحياتية الخاصة بك؟ وتصب في النهاية المرجوة؟

أرجوك ركز : ” قليل مستمر خير من كثير منقطع”

المشكلة الثانية هي أنك مهما حاولت جاهدا فسقوط الصحون لا بد منه وبالتالي هل أعددت نفسك للتغيير؟ هل توقعته؟ ما هي خطتك الاحتياطية؟ هل ناقشتها بجدية مع من حولك ( الصحون الأخرى)؟

المشكلة الثالثة إذا كان التغيير حاصلا لا محالة فلماذا تستمر في تدوير الصحون بهذا الشكل الجنوني وتهدر طاقتك في محاولة التأثير على المحيط الخارجي ؟ هل نسيت أنك أنت الصحن الأساسي الذي ينبغي الحفاظ عليه من السقوط وأن تركيزك على نفسك وتطويرك لذاتك وصيانتك الدورية لحياتك الجسمية والعقلية والعاطفية والروحية هو ما يمكّنك من مواجهة التغيير؟

أرجو أن تدرك : الداخل يؤدي للخارج. ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

الرؤية في القيادة

الرؤية في القيادة

لكل قائد عادات تفكير يستقيها من خبراته وتجاربه في الحياة. ويعيش الكثير من القادة أحلام قيادتهم مبنية على تطلعات عشرات من السنين التي عملوا فيها بجد وإجتهاد للوصول لما وصلوا إليه من قيادة. القيادة في جملتها تتطلب وجود أتباع وهدف يسيرون نحوه تحت توجيه القائد. وتنصبّ الدراسات القيادية حول ميزات القائد التي تؤهله لهذه المهمة العظيمة وهي “السّير بمجموعة من الناس نحو غاية ما”[1]. وهناك عدد من الأسئلة التي تنشأ من هذا التعريف

ماهي الغاية؟ ومن يحددها؟ وكيف يتفق الجميع عليها؟ –

من هم هؤلاء الناس؟ وكيف تكونت المجموعة؟ ماذا يجمعهم؟ وكيف اتفقوا على تنصيب القائد؟ –

ما الذي جعل القائد أحق بالإتباع؟ ماذا يميّزه؟ لماذا يتبعونه؟ وماهي أدواته التي سيسير بالناس بها؟ –

  ما هي إستراتيجيته وما الذي سيصنعه مختلفا؟ –

في المجموعة الأخيرة من الأسئلة تقع أبحاث القيادة وتنظيراتها. ولكن المجموعة الأولى مهمّة فهي تحدد مستوى القيادة الذي نحن بصدده. فرحلة في البر للمتعة والصيد المرفّه ليست كتنظيم يعمل فيه عدد كبير من الناس وتعتمد حياتهم على فشل التنظيم أو تحقيقه لأهدافه. وفي المجموعة الأولى وقفة مهمّة لها علاقة بالثالثة وهي ما الذي يملكه هذا القائد من تصوّر يسمح له بالوصول بالمجموعة للغاية؟ والتصوّر هنا في حقيقته عبارة عن صورة للغاية واضحة مكتملة ولها معاني يمكن التعبير عنها ووصفها وبحثها مع المجموعة. وهنا يأتي دور المجموعة الثانية من الأسئلة والتي تتعلق بالناس التّابعين ومدى إدراكهم لأهمية الصورة وهي يملكون المؤهلات التي تسمح لهم بأن يكونوا تابعين؟

ولكل بند أهمية، ويهمني في مقالي هذا البند الأول المتعلق بالقائد، ويهمني في هذا البند التصوّر الذّهني الخاص بالقائد حول الحياة. فالصّورة التي يملكها القائد تنبع من خبراته ومعلوماته وتجاربه ومقدراته الخاصة به بغضّ النظر عن كونه قائدا أم لا. وهي أوّل ما يؤهله للقيادة وبدونها سيكون عديم الفائدة ومجرّد أداة لتنفيذ رغبات الغيرمن صانعي النّظام أو محرّكيه.  ومن هنا انطلق بعض الباحثين يفرّق بين القيادة التّحويليّة   Transactionalوالقيادة التّحوّليّة [2]Transformational  والأولى تعني التّحويل من مكان لمكان أو حالة لحالة مشابهه بدون تغيير في أسلوب القيادة وإنما فقط تغيير مسمّيات شكلي يحافظ على الوضع الحالي بما فيه من منافع لذوي المصالح في ذلك. بمعنى أن التغيير ليس تبديلا كاملا. وأمّا القيادة التحوّلية فتتطلّب إبداعا لحلول جديدة تقضي بإلغاء القديمة أو الإستغناء عنها مما قد يخلّ بمنافع ذوي المصالح وينقل المجموعة أو التنظيم نقلة نوعية كاملة. فالتّحويل هو مثل تحويل العملات يحافظ على القيمة القديمة وإنما المتغير فقط العملة الشكلية أو هو تبادل منافع بين شكل وآخر فينتقل المُنتفع به من حالة إلى أخرى بدون أن تتغير قيمته. وهناك أبعاد أخرى للتفريق نذكرها في موضعها. والذي يعنينا هنا أن الرؤية ليست تصوّرا نابعا من دراسة وضع حالي ووضع أفضل الحلول لنقلة نوعيّة في الوضع الحالي كما يظن الكثير من القادة، وإن كان هذا أحد أدوار القيادة الفعّلة وسنتطرّق له في موضعه. أمّا الرؤية التي نقصدها هنا والتي يغفل عنها الكثيرمن القادة، هي الرؤية العامّة المظليّة النبيلة والمتعلقة بحياة القائد عامّة

ولنقرّب ذلك للأذهان، لنفترض أن مدرسة ما تقوم بإختيار مدير لها، وفقا لمعاير معينة. تقدّم اثنان في عليّة الإختيار وعند المقابلات الشخصية ذكر الأول أن حرصه على أن يكون مديرا هو “رغبته الخاصّة في تحسين مستوى التعليم، بحيث يصبح كل طالب في مدرسته متميزا في شيء ما”. ثم دخل بعد ذلك للمقابلة المدير الثاني وذكر في طيّات الكلام “إستعداده التام لتولي المهام المناطة به وحرصه على زيادة عدد الطلبة بفتح فصول جديدة وإختيار المعلمين ذوي التأهيل المناسب لتكون سمعة المدرسة في مستوى المزودين المتميزين في قطاع التعليم الخاص”. يا ترى هل ترى الفرق؟ مع العلم أنّ كلا المتقدميْن تفوّق في مؤهّلاته على المجموعة الاولى والثانية في الإختيار. فأيهما صاحب الرؤية النبيلة؟ وأيهما صاحب القيادة التحوّيلة؟ وأيّهما ينبغي على قيادة المدرسة إختياره؟ سأترك الإجابة للقارئ تحدّيا مني لفهمه وعمق إدراكه

يرتبط هذا الموضوع، موضوع الرؤية بما بعده من المواصفات الشخصية التي تؤهل صاحبها لسلوكيات قيادية خارقة للعادة [3] تصنع تغييرات جذرية قوية. ونظّر الباحثين[4] أن من يتبنّى القيادة التحوّلية لابد وأن يكون معطاءا  altruistic وأن هذا الدافع هو الذي يحدد الغاية النبيلة التي يسعى من أجلها والتي يعتبرها بعض الباحثين مقدرة competency من مقدرات الذكاء الإجتماعي أو ذكاء المشاعرEmotional Intelligence والتي تحتّم على القائد التّفهمEmpathy  للآخرين في مقدرة أخرى من مقدرات الذكاء الإجتماعي[5]. بل إن كوزس وبونسر في نموذجهما المتكامل للسلوك القيادي عدّا تصوّر الفرص المستقبلية على أنه الثالث في السلوك القيادي والذي يؤدي إلى سلوك “إلهام الرؤية المشتركة “[6]. ويضع ستيفن كوفي الرؤية في أساسيات القيادة الذاتيّة قبل أن يتصدّر القائد القيادة للآخرين في مجال العلاقات المباشرة أو القيادة الإدارية أو الإستراتيجية، حيث يضع إمتلاك رؤية خاصة في العادة الثانية من العادات السبع للناس ذوي الفعّالية العالية في كتابه الشهير7

والرؤية القيادية للقائد هي تصوّر شامل متكامل عام عميق لحياة القائد الخاصّة والعامّة، تسمح له بتكوين تصوّرات جزئية ملهمة خارقة للمعتاد

التصوّر هو صورة مستقبلية لما لم يحدث بعد في ذهن القائد ترسمها مخيّلته وتعبّر عنها كلماته وسلوكيّاته –

شامل لكل جوانب حياته الفيزيائية المادية، الإجتماعية العاطفية، النفسية الفكرية، المعنوية الروحية –

متكامل في انسجامه بين الجوانب فلا تناقض ولا تعارض –

عام يمكن تطبيقه في كل زمان ومكان –

عميق في أبعاده بحيث يصف تفاصيل متعددة الأبعاد –

الحياة الخاصة تصف أفكار ومشاعر وسلكيات القائد في وحدته من جانب وفي علاقاته الخاصة في أسرته والمقربي   منه كزوجته وأبنائه ووالدي

الحياة العامة تصف أفكاره ومشاعره وسلوكياته في تفاعله مع العالم لحظة وجوده في حيّز المجموعة –

التصورات الجزئية هي تلك التي تعني بجواب محددة في الحياة العامة مثل رؤيته في عمله ورؤيته في مجتمعه…إلخ –

ملهمة تصنع عند الغير دافع للحركة وأمل في المستقبل –

خارقة للعادة من حيث نوعية التصورات الجزئية –

النقطتين التاسعة والعاشرة هي محور الرؤية المشتركة والتي هي جزء من السّلوك القيادي في الحياة العامة وسنتطرق لها في موضعها بالتفصيل، وذكرتها هنا لأبني بين الرؤية الخاصة والمشتركة جسر تواصل في ذهن القارئ. ولكي يحصل الإدراك بأهمية وجود رؤية خاصة قبل أن يتصدر القائد للرؤية المشتركة في قيادته كما ذكرنا في بداية المقال. تصدّر القائد للرؤية المشتركة بدون رؤية خاصة يؤدي إلى مضارّ منها

افتقار القائد للثقة في ذاته وفي مقدرات –

تسرّب الأفكار السلبية والمحبطات والمعيقات المعنوية والمادية للقادة  –

ردود الأفعال السريعة في السلوكيات اليومية –

تردد القائد في الرأي وتذبذبه في صناعة القرار الإستراتيجي –

تبعية القائد وخضوعه لضغط المجموعة في حالة الطوارئ والأزمات معرّضا لهم للهلاك –

إتباع القائد للشهوات والمغريات وبيعه للقيم المتفق عليها من أجل منفعة عارضة او شخصية –

محافظة القائد على الوضع المعتاد من أجل مصلحته لا مصلحة المجموعة –

رفض القائد لفرص التطوير ولتنمية القيادات الأخرى بسبب مشاعره السلبية تجاه نفسه وتجاه الآخرين ومنها خوف الفقد للمنصب أو المنافع

لجوء القائد إلى القوة والسلطة لتسيير المجموعة وتحقيق النظام بالعقوبات والحوافز مما ينشر الفساد التنظيمي  –

إنسحاب القائد وتقوقعه في معزل البرج العاجي بعيدا عن الآخرين مما يدمّر القيادة والمجموعة –

مما سبق يتبين لنا أهمية أن يعمل القائد أولاً على تطوير مقدرة رسم الرؤية الخاصة والتي يؤكد ستيفن كوفي في كتابه [8] على أنها لا تُخلق وإنما تُكتشف، وأن كل قائد يمتلك رؤية ولكن عليه أن يبحث عنها في أعماق نفسه ويحدد معالمها في رحلة يصحبه فيها موجّه قيادي متخصّص ومؤّهل وبإستخدام طرق وأدوات معتمدة في علم التّوجيه [9]، وخاصة إذا كان ينوي أن يتولى منصبا قياديا أو هو الآن في منصب قيادي ومسؤول من منظّمته ومجتمعه أن يضل بهم الطريق أو ينحى عن القيادة الأخلاقية لتقصير منه في تحديد معالم رؤيته الخاصة والتنظيمية.

وقبل أن اختم مقالي هذا حول الرؤية القيادية الخاصة ينبغي أن أسوق مثالا لها في حياة سيد البشر والأسوة الحسنة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث هداه الله لهذه الرؤية في حديث إلهي شخصي مباشر في قوله تعالى له: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”[10]، لتبقى هذه الرؤية محركا لكل قائد ودليل لكل باحث عن صفات وسلوك القيادة الحقّة

__________________________________

[1] تعريف بسيط للقيادة يتفق الكثير من المنظرين الباحثين عليه

[2]  Burns, J. M. (1979). Leadership. New York; London: Harper & Row.

[3] Conger, J. A. and Kanungo, R. N. (1998). Charismatic Leadership in Organisations. London: Sage.

[4] Bass, B. M. and Avolio, B. (1993). ‘Transformationa Leadership: A Response to Critiques’. In M. M. Chemers and R. Ayman (Eds), Leadership Theories and Research: Perspectives and Directions (pp. 49-80). New York: Academic Press.

[5] Freeman, J and Salovey, P (2015), At the heart of Leadership: how to get results with Emotional intelligence, 3rd Edition, published online: Amazon.

[6] Kouzes, J. M. and Posner, B. Z. (2007). The Leadership Challenge. (Fourth Ed.). San Francisco Jossy-Bass.

[7] Covey, S (1989), The Seven habits of highly effective people, Free Publish. Online: Amazon.

[8] Covey, S (1989), The Seven habits of highly effective people, Free Publish. Online: Amazon.

[9] International Coach Federation (ICF), https://coachfederation.org/

[10] Surat Alanbiyaa, 21, Verse 107.

تقييم البيئة في القيادة

تقييم البيئة في القيادة

تحدثنا في الحلقة السابقة حول “الرؤية في القيادة”. وشرحنا أهمية أن يكون القائد صاحب رؤية نبيلة نابعة من رغبته في التطوير التنظيمي. واليوم نتحدث عن أحد مقوّمات القيادة الفعالة وهي مقدرة الثائد على التقييم الشامل المتكامل.

 التقييم في أبسط أشكاله هو وضع قيمة للتنظيم وعملياته ومخرجاته الحالية باستخدام مؤشرات الاداء وعدد من القراءات للبيئة المحلية والعالمية والداخلية والخارجية التي تؤثر على العمليات والمخرجات. هذه القراءة في المستوى الإستراتيجي المشار إليه ليست مهمة تتم في يوم أو يومين أو أسبوع أو اثنين أو شهر أو سنة ويتوقف، بل هي عملية مستمرة تتطلب لجنة مخصصة أو قسم كامل معد لهذه القراءة يتناسب مع حجم التنظيم ووظائفة وخدماته التي يقدمها

وبما أننا نتحدث عن القيادة، فإن التقييم المشار إليه ليس مجهود فردي يقوم به القائد وحده وليس أيضا ما يمكن لفريق عمل أو قسم متكامل أن يقوم به دون أن يلجأ لخبرات خارجية وداخلية في التنظيم تتيح الشمولية والتكامل المطلوب

دعوني أولا أتطرق للتقيم من حيث هدفه. فإن كان الهدف تحسين أداء أو تطوير منتج أو إعادة هيكلة تنظيمية لخفض تكاليف وتقليص الإهدار في المصاريف وتطبيق مفهوم الرشاقة التنظيمية، فإن الموضوع يكون أبسط من حيث السبب المناط بالتقييم. وإن كان التقييم مرتبط بالأداء الوظيفي بهدف تحسين الخدمات أو تطوير الإجراءات والإتصالات فإنه ايضا عمل بسيط يمكن أن تتولاه إدارة الموارد البشرية. ولكن التقييم الذي نتحدث عنه هنا هو تقييم تنظيمي كامل يتطلب إعادة النظر في الرؤية والرسالة والقيم التنظيمية ومحاذاة ذلك بالأهداف والمشاريع والعمليات والأنظمة والأداء والميزانية وبالتالي المخرجات. هذه الشمولية هي مستوى استراتيجي يتطلب قيادة تتسم بالقدرة على إدارة التقييم ومراقبته على عدد من المستويات وفي أبعاد متعددة

من خلال خبراتي في القيادة فإن القادة الذين قاموا بمثل هذه التحوّلات الشاملة الإستراتيجية التي دفعت التنظيم في أعلى قائمة مقدمي الخدمة المتخصصة في مجاله وأدّت لأعلى المخرجات من حيث المنتج والعائد على الإستثمار، قاموا بذلك من خلال خبرات متخصصة خارجية تولت كل خبرة منها جانب من الجوانب المتعددة للتنظيم. لا يعني ذلك استقصاء الخبرات الداخلية وإنما وضعها لتكون جزء من المقدم للخدمة الخارجي بحيث تكون وصلة المعلومات والأبحاث والمناقشات والإتصالات المستمرة، وبحيث يكتسب المستشار الداخلي للتقييم خبرات متعددة من العملية الإستشارية ليقوم بالتنفيذ وإدارة التغيير بعد تسليم التقييم

ومن المهم النظر في خبرات المستشار التقييمي الخارجي ومقدرته على إدارة التقييم وتنظيمة بكفاءة وفعاليته بحيث يتواجد في فريق الإستشارات التقييمة خبرات متعددة ومتنوعة وذات تأهيل عالي يسمح لها بالإدلاء بمعلومات كيفية وكمية تسند وتدعم النتائج التي تحصل عليها. ومن أهم مؤهلات الفريق التقييم الخارجي خبرته المحلية بالبيئة والثقافة التنظيمية لكي يتم تفصيل النموذج الإستراتيجي بصدق وبمعلومات محلية وليس فقط نموذج مستورد من ثقافة غريبة

ومن المهم أيضا أن تكون الرؤية واضحة وشاملة ليتمكن المقيمون من تفصيل التقييم على قياس المنتج والمخرج بدون طرح جوانب لا علاقة لها بالواقع أو رؤية جديدة لا تمت للغاية التنظيمية بصلة. ولكي يحدث ذلك فإن القائد يترأس اللجان التقيمية بنفسه ويشرف على تفاصيل ومهمات المشروع التقييمي يوما يبوم ومرحلة بمرحلة حيث يصنع مع فريق المستشارين باقة الحلول المقترحة والخيارات المتاحة والتحولات المطلوبة مع فريق المستشاريين الداخليين الخاص بالتنظيم

يقوم فريق التقييم الاستشاري الخارجي بمهمات الإتصال ومنها إقامة ورش العمل لجمع المعلومات من القيادة والمستشاريين الداخلين فيما يتعلق بالبيئة الداخلية، ويقوم أيضا باجراء المقابلات الشخصية مع الموظفين في مستويات متعددة، ويقوم ايضا بحلقات النقاش في الأقسام المختلفة ، ويتاح له أيضا الحصول على نسخ من الوثائق المختلفة المتعلقة بالإجتماعات والقرارات والأنظمة ليتتبع سير العمل السابق وتاريخ التطوير التنظيمي. ينظم أيضا الفريق على ورش عمل جمع المعلومات الجماعية من المستفيدين من الخدمات والزبائن من خارج التنظيم من غير العاملين ومن المستثمرين وذوي المصالح أو مزودي الخدمات الخارجية. وأخيرا يقوم الفريق بعمل إستبيانات مختلفة توزع وتجمع وتدخل في قاعدة بيانات خاصة للحصول على إحصائيات متعددة

أما في البيئة الخارجية فيتم قياس الخدمة المزودة بالسوق المحلي والعالمي في مراحل تاريخية متعددة وفي مستويات متنوعة من المنظمات من خلال البيانات المتاحة للعامة ومن خلال البحوث التسويقية التي يمكن شرائها من مصادرها في مراكز البحث الخاصة و الحكومية. فالدراسة للبيئة الخارجية والداخلية هي في حد ذاتها دراسة جدوى جديدة متضمنة دراسة خيارات مطروحة متعددة. وتستخدم في القياسات عدد من النماذج مثل بطاقة الأداء المتوازن التنظيمي، أو نموذج باستال أو نموذج سوات كما في الصورة أعلاه

وأخيرا يقود القائد بحكمتة هذه العمليات التقيمية بشكل منتظم كل عام أو عامين ويقوم بعمليات تقيمية أقل شمولية بإنتظام من خلال الأقسام والتخصصات الموجودة في المنظمة أو من خلال لجنة تقييم مستمر لمراجعة المحاذاة بين الإستراتيجية التنظيمية الناتجة عن التقييم الشامل وبين الاداء التنظيمي في الأقسام المختلفة. هذه المراقبة والمتابعة المستمرة هي أحد أهم الادوار القيادية للقيادة الفعالة المتميزة